السيد الطباطبائي
341
تفسير الميزان
والآخرة وله الحكم " ( القصص : 70 ) ، وقوله : " يسبح لله ما في السماوات وما في الأرض له الملك وله الحمد وهو على كل شئ قدير " ( التغابن : 1 ) . وكيفما كان فالعبودية المعتبرة بالنسبة إليه تعالى معنى تحليلي مأخوذ من العبودية التي تعتبره العقلاء من الانسان في مجتمعهم فلها أصل في المجتمع الانساني فلننظر ما هو أصله ؟ . 2 - استعباد الانسان وأسبابه : كان الاستعباد والاسترقاق دائرا في المجتمع الانساني شائعة معروفة إلى ما يقرب من سبعين سنة قبل هذا التاريخ ، ولعلها توجد معمولة في بعض القبائل المتطرفة النائية في أفريقيا وآسيا حتى اليوم ، وكان اتخاذ العبيد والإماء من السنن الدائرة بين الأقوام القديمة لا يكاد يضبط بدء تاريخي له ، وكان ذا نظام مخصوص وأحكام وقوانين عامة بين الأمم ، وأخرى مخصوصة بأمة أمة . والأصل في معناه كون النفس الانسانية عند وجود شرائط خاصة سلعة مملوكة كسائر السلع المملوكة من حيوان ونبات وجماد ، وإذا كانت النفس مملوكة كانت مسلوبة الاختيار مملوكة الأعمال والآثار يتصرف فيها كيف أريد . هذه سنتهم الدائرة بينهم في الاسترقاق غير أنه لم يكن متكئا على إرادة جزافية أو مطلقا غير مبنى على أي شرط فلم يكن يسع لأحدهم أن يتملك كل من أحب ، ولا أن يملك كل من شاء وأراد ببيع أو هبة أو غير ذلك فلم يكن أصل المعنى متكئا على الجزاف ، وإن كان ربما يوجد في تضاعيف القوانين المتبعة فيه بحسب اختلاف آراء الأقوام وسننهم أمور جزافية كثيرة . كانت الاستعباد مبنيا على نوع من الغلبة والسيطرة كغلبة الحرب التي تنتج للغالب الفاتح أن يفعل بخصمه المغلوب ما يشاء من قتل أو سبى أو غيره ، وغلبة الرئاسة التي تصير الرئيس الجبار فعالا لما يشاء في حوزة رئاسته ، واختصاص التوليد والانتاج الذي يضع ولاية أمر المولود الضعيف في كف والده القوى يصنع به ما بدا له حتى البيع والهبة والتبديل والإعارة ونحو ذلك . وقد تكرر في أبحاثنا السابقة : أن أصل الملك في المجتمع الانساني مبنى على القدرة المغروزة في الانسان على الانتفاع من كل شئ يمكنه أن ينتفع به بوجه - والانسان